الرجل الذي لا ينتظر_الفصل الاول _ سليم رمضان

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

​رن هاتفه مرة أخرى. هذه المرة، لم تكن رسالة من ليلى. كانت رسالة من مديره في العمل: «محتاجك في المكتب بكرة الصبح. فيه تغيير كبير في طريقة شغلنا، ولازم تكون موجود.»
​ظل آدم ينظر إلى الشاشة. تغيير كبير؟ لم يكن يحب التغييرات التي لا يختارها بنفسه.

​فتح جدول رحلاته، وبدأ يراجع مواعيده. كان يستطيع أن يمدد إقامته، أو يغيّر الرحلة، أو يتجاهل الرسالة حتى الصباح. لكنه شعر بشيء غريب؛ إحساس صغير و مزعج بأن حياته المرتبة بعناية بدأت تتحرك من مكانها، وأن هناك شيئًا قادما لن يستطيع التعامل معه بمجرد إغلاق ملف أو حجز رحلة.

​أطفأ الهاتف، وألقى بجسده على السرير. وقبل أن يغلق عينيه، عاد صوت ماهر إلى ذاكرته: «إنت بتحب شغلك؟»
​فتح عينيه في الظلام. وللمرة الأولى، لم يكن السؤال هو ما إذا كان يحب شغله أم لا.

​السؤال الحقيقي كان: لو اختفت المطارات، والرحلات، والفنادق، وكل الأشخاص الذين يلتقي بهم ثم يتركهم خلفه… فماذا ستبقى من آدم منصور؟
​وفي الصباح، عندما وصل إلى المكتب، اكتشف أن الإجابة لن تظل مجرد سؤال طويلا.

​كان هناك شخص ينتظره في غرفة الاجتماعات، يحمل عرضا جديدا يقلب طريقته في العمل رأسا على عقب. دخل آدم، وأغلق الباب خلفه.
​كانت تجلس أمامه امرأة شابة، ترتدي بدلة رمادية أنيقة، وتضع حاسوب محمول على الطاولة. رفعت عينيها إليه و ابتسمت بثقة.

​قالت: صباح الخير يا أستاذ آدم. أنا نورا فؤاد، وانضممت للشركة علشان أغير الطريقة اللي بتشتغلوا بيها.
​جلس آدم ببطء: افترض إن التغيير ده مش هيعجبني؟
​أغلقت نورا الحاسوب، ونظرت إليه مباشرة: بالعكس. أنا متأكدة إنه هيعجبك جدًا… لحد ما تكتشف تمنه.

​وقبل أن يسألها عما تقصده، دفعت نحوه ملفا أبيض. وعلى غلاف الملف كتبت جملة واحدة: «ابتداءً من الشهر القادم، لن يحتاج أحد منكم إلى السفر مرة أخرى.»

​قرأ آدم الجملة، ثم رفع عينيه إليها. كان على وشك أن يسخر من الفكرة، لكن نورا أضافت بهدوء: وفيه سبب تاني خلاني أطلب إنك تكون أول واحد يعرف القرار ده. سبب يخصك إنت شخصيا، يا أستاذ آدم.

​ثم فتحت الصفحة الأولى من الملف، وادارتها ناحيته.
​وما إن رأى الاسم المكتوب في أعلى الصفحة، حتى اختفت ابتسامته تمامًا. كان الاسم هو اسم شخص لم يسمع عنه منذ سبعة عشر عامًا، شخص كان يعتقد أنه لن يراه مرة أخرى أبدًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Selim Ramadan

Selim Ramadan ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان