الرجل الذي لا ينتظر_الفصل الثالث_سليم رمضان

نُشر منذ 8 ساعات
حفظ
غلاف المقال

​الفصل الثالث: زوار الليل

​لم يتردد آدم منصور ...​نزل الخُطى على السلم بمرونة رجل خاض مئات المواقف الصعبة، محتفظا بهدوء ظاهري يغطي على الاضطراب المشتعل في داخله.
​عندما فتح الباب الخارجي للبناية، كان الشارع خاليًا تمامًا إلا من قطرات مطر خفيفة بدأت تتساقط، ورجل المعطف الأسود الذي كان يقف بجوار سيارته.

​لم يكن الرجل يرتدي قناعًا، ولا يختبئ في الظلال. كان رجلًا في الخمسينيات من عمره، بملامح حادة ونظرة باردة تميز أولئك الذين اعتادوا العيش في الهامش.
​قال الرجل بصوت خفيض دون أن يتحرك: إنت تأخرت يا آدم.
​رد آدم وهو يتقدم نحوه بخطوات ثابتة: مين إنت؟ والصورة دي جيتها منين؟

​أخفض الرجل الصورة قليلاً، لكنه لم يقدمها لآدم: أنا مش عدوك، ولا جاي أؤذيك. الصورة دي كانت مع يوسف قبل ما يختفي بأيام.​خطا آدم خطوة إضافية نحو الرجل: أخويا فين؟

​ابتسم الرجل ابتسامة خالية من الدفء: أخوك ساب المكان ده من زمان، بس ساب وراه حاجات كتير. حاجات في ناس مستعدة تدفع عمرها عشان تفضل مستورة.

​ثم أشار بيده نحو شاحنة صغيرة سوداء كانت تقف في نهاية الشارع مظلمة الأنوار: لو عايز تفهم، اركب معايا.
​توقف آدم. تذكر رسالة أخته ليلى: «ما تروحش للمكان المكتوب فيها لوحدك». وتذكر تحذير مديره، وصوت الرجل المجهول على الهاتف.

​قال آدم بنبرة حازمة: أنا مش هركب مع حد ما أعرفوش. لو عندك حاجة تقولها، قولها هنا.

​تنهد الرجل وأخرج من جيب معطفه مظروفًا ورقيًا بني اللون، ووضعه على كبوت سيارة آدم: العنوان اللي في المظروف ده هو المكان اللي يوسف كان رايحه الليلة دي قبل سبعتاشر سنة. لو رحت هناك قبل الساعة واحدة، هتلاقي حد مستنيك. حد هيقولك الحقيقة اللي أبوك وأمك خبوها عليك.

​سأله آدم وهو ينظر إلى المظروف: ومين الشخص ده؟
​رد الرجل وهو يتراجع خطوات إلى الخلف نحو الشاحنة: شخص إنت تعرفه كويس، بس مش بتتوقعه خالص.
​وقبل أن يستجوبه آدم أكثر، فتح الرجل باب الشاحنة وانطلق بها بسرعة اختفت معها أضواء سيارته بين الممرات الضيقة للحي.

​التقط آدم المظروف. أخرجه وفتح الورقة المطوية بالداخل.
​كان فيها عنوان لمبنى قديم في أطراف المدينة، بجوار محطة قطارات مهجورة، تمامًا كما ظهر في تطبيق الخرائط على هاتفه منذ قليل. وتحت العنوان كُتب بخط اليد: «نورا مش غريبة عن العيلة يا آدم».
​اتسعت عينا آدم.

​نورا فؤاد؟ المرأة التي ظهرت اليوم في شركته وبحوزتها ملف يوسف؟
​شعر آدم بغضب مكتوم يرتفع في صدره. كان يتنقل في عالم من الأكاذيب والمتاهات التي حُصن بها ماضيه.
​رَكِب سيارته، وشغّل المحرك، وانطلق في اتجاه أطراف المدينة، تاركًا شوارع الحي الهادئة خلفه.

​وصل آدم إلى المنطقة المهجورة عند الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة.
​كانت المحطة القديمة تلوح كأشباح حجرية في الظلام. أعمدة إنارة مكسورة، وقضبان سكة حديد غطاها الصدأ والنباتات الضارة، وصوت المطر وهو يضرب الصفيح المائل على أسطح المستودعات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Selim Ramadan

Selim Ramadan ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان