الرجل الذي لا ينتظر _الفصل الثاني_سليم رمضان

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

​نظر يوسف إليه طويلًا، ثم قال: ساعات بيكون فيه حد مش عايزه يرجع. ​وفي اليوم التالي، اختفى يوسف. والآن، بعد سبعة عشر عامًا، عاد اسمه ليظهر في ملف لم يكن من المفترض أن يصل إلى آدم.

​قلب الصورة على ظهرها. كانت هناك كتابة بخط يد يوسف: «لآدم، لما تكبر وتبطل تستعجل الحكم على الناس.» ​وتحت الجملة، تاريخ قديم وعنوان مكتوب بخط صغير. عنوان في مدينة لم يزرها آدم من قبل. ​أخرج هاتفه وكتب العنوان في تطبيق الخرائط.

ظهر الموقع على الشاشة، ومعه اسم مبنى قديم قرب محطة قطارات مهجورة. لم يكن يعرف لماذا اختار يوسف ذلك المكان، لكنه عرف شيئًا واحدًا: لن يستطيع النوم قبل أن يذهب إليه. ​رن الهاتف فجأة. رقم مجهول. تركه يرن حتى كاد يتوقف، ثم أجاب: ألو؟

​جاءه صوت رجل خافت، متقطع، كأنه يتحدث من مكان بعيد: آدم منصور؟ ​— أيوه، مين معايا؟ ​— ما عندكش وقت كتير. اسمعني كويس. ​وقف آدم: إنت مين؟ ​— أنا الشخص اللي كان المفروض يوصلك الحقيقة من زمان. ​— حقيقة إيه؟ ​جاء صمت قصير، ثم قال الرجل: أخوك ما سابكمش بمزاجه.

​شعر آدم بأن الأرض تحته لم تعد ثابتة: إنت تعرف يوسف فين؟ ​— أعرف المكان اللي راح له آخر مرة. ولو عايز تعرف ليه اختفى، لازم تروح للعنوان اللي معاك قبل منتصف الليل. ​نظر آدم إلى الساعة: الحادية عشرة وسبع عشرة دقيقة. ​— ليه قبل منتصف الليل؟

​جاءه الرد هامسًا: لأن فيه حد تاني عرف إنك وصلت للصورة. ​ثم سمع صوت ارتطام عنيف، تلاه نفس متقطع، وبعده انقطع الاتصال. ظل آدم ممسكًا بالهاتف، لا يسمع سوى الصمت. ​وبعد ثوانٍ، وصلته رسالة من الرقم المجهول. كانت صورة حديثة لمبنى قديم، أمامه باب حديدي نصف مفتوح.

وفي أسفل الصورة كُتبت عبارة واحدة: «لو عايز تعرف مين أخوك الحقيقي… تعالى لوحدك.» ​رفع آدم رأسه نحو النافذة. كانت سيارته تقف في الشارع أسفل المبنى، لكن شيئًا لفت انتباهه. ​رجل يرتدي معطفًا أسود كان واقفًا بجوارها، يراقب نوافذ الشقة.

وحين التقت عيناهما من خلال الزجاج، لم يهرب الرجل، بل رفع يده ببطء، وأشار إلى آدم أن ينزل. ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة ورفعها في اتجاه النافذة. ​كانت صورة يوسف. لكن يوسف لم يكن وحده هذه المرة؛

كان يقف بجواره آدم نفسه، في صورة لم يتذكر يومًا أنه التقطها. والأغرب من ذلك أن التاريخ المطبوع أسفلها كان يسبق اختفاء يوسف بثلاثة أيام فقط. ​في تلك اللحظة، فهم آدم أن الحكاية التي عاش سبعة عشر عامًا يصدقها لم تكن مجرد كذبة، بل كانت كذبة صُنعت بعناية، وكان هو الشخص الوحيد الذي لم يُسمح له بمعرفة السبب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Selim Ramadan

Selim Ramadan ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان