الرجل الذي لا ينتظر _الفصل الثاني_سليم رمضان

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وفي الحالتين، لم يكن الأمر متعلقًا بأخيه وحده. ​أغلق آدم الملف بعنــ,,ـــــف: عايز أشوف كل حاجة تخص الطلب ده. ​قالت نورا: كنت متوقعة إنك هتقول كده. ​— وكمان عايز أعرف مين اللي ألغاه. ​— هساعدك. ​— ليه؟ ​ابتسمت نورا ابتسامة صغيرة، لكنها لم تصل إلى عينيها: لأن فيه حاجات لما بتبدأ تظهر، ما ينفعش تتساب في النص.

​نهض آدم من مكانه، وأخذ الملف: آخر سؤال يا نورا. ​— اتفضل. ​— ليه اختاروا إنت بالذات علشان تيجي تشتغلي على المشروع ده؟ ​لأول مرة منذ بداية اللقاء، بدت نورا غير مستعدة للإجابة. نظرت إلى الحاسوب أمامها، ثم عادت بعينيها إليه: لأن الشركة محتاجة حد يغيّر نظام السفر.

وده كان السبب الرسمي. ​— والسبب غير الرسمي؟ ​نهضت نورا، وأغلقت حقيبتها: يمكن لما تعرف حقيقة أخوك، تفهم ليه أنا موجودة هنا. ​ثم غادرت الغرفة، تاركة آدم وحده مع الملف. ​في الممر، أخرج هاتفه واتصل بليلى. ردت أخته بعد الرنة الثالثة: أخيرًا يا آدم! أنا بقالي يومين بحاول أكلمك.

​— ليلى، محتاج أسألك سؤال. ​— خير؟ صوتك ماله؟ ​— إنت فاكرة يوسف؟ ​ساد الصمت على الطرف الآخر. لم يكن صمت شخص يحاول تذكّر اسم قديم، بل صمت شخص سمع صوت باب يُفتح داخل غرفة ظل يخاف دخولها لسنوات.

​قالت ليلى أخيرًا: إنت بتسأل عن يوسف ليه؟ ​— جاوبيني الأول. إنت فاكرة اللي حصل؟ ​— طبعًا فاكرة. ​— عمرك شكّيتي إننا ما كناش نعرف الحقيقة كاملة؟ ​سمع آدم حركة خفيفة في الخلفية، ثم صوت ليلى وهي تبتعد عن المكان الذي كانت تقف فيه: إنت فين دلوقتي؟ ​— في الشركة. ​— طيب اسمعني كويس.

متتكلمش في الموضوع ده على التليفون. ​توقف آدم عن المشي: ليلى، إنت عارفة حاجة؟ ​— مش عارفة حاجة مؤكدة. ​— يعني إيه؟ ​تنهدت أخته: يعني إن فيه حاجات حصلت زمان، وإحنا كنا صغيرين، وأبويا وأمي كانوا بيقولوا كلام كتير وقتها. وإنت كنت رافض تسمع أي كلام عن يوسف أصلًا.

​— أنا كنت عندي عشرين سنة يا ليلى. كنت فاكر إن أخويا سابنا بمزاجه. ​— وأنا كنت أصغر منك، وكنت فاكرة نفس الحاجة. بس قبل ما بابا يمــ,,ـــــوت، قال لي جملة عمري ما نسيتها. ​شعر آدم بأن قبــ,,ـــــضته على الهاتف اشتدت: قالك إيه؟

​خفضت ليلى صوتها: قال لي: لو يوسف رجع في يوم، ما تخلوش آدم يعرف الحقيقة من حد غريب. ​لم يتحرك آدم لثوانٍ. كان صوت المكيف في الممر أعلى من المعتاد، أو ربما كان كل شيء حوله قد أصبح بعيدًا. ​قال: ليلى، إيه اللي حصل؟

​قالت بصوت مرتجف: علشان آخر مرة حد فينا حاول يعرف مكان يوسف، حصلت حاجة إحنا دفعنا تمنها كلنا. ​وقبل أن يستطيع سؤالها عما تقصده، سمع صوت باب يُفتح بجوارها فقالت بسرعة: لازم أقفل دلوقتي. ​— استني! ليلى، إيه اللي حصل؟ ​لكن المكالمة انتهت.

ظل آدم ينظر إلى الهاتف، ثم وصلت رسالة جديدة من أخته: «لو لقيت أي حاجة تخص يوسف، ما تروحش للمكان المكتوب فيها لوحدك.» ​قرأ الرسالة مرة، ثم مرتين. لم تكن هناك أي إشارة إلى مكان حتى الآن، فكيف عرفت ليلى أن هناك مكانًا مكتوبًا في الملف؟

​عاد آدم إلى غرفة الاجتماعات بعد نصف ساعة. كانت نورا قد غادرت، لكن حاسوبها لم يعد موجودًا، والملف الذي تركته على الطاولة اختفى أيضًا. اتجه مباشرة إلى مكتب مديره. كان الباب مفتوحًا. جلس الرجل خلف مكتبه، يراجع رسائل البريد الإلكتروني، وبمجرد أن رأى آدم، ابتسم ابتسامة سريعة: آدم!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Selim Ramadan

Selim Ramadan ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان